أولاً: التوزيع الجغرافي للسكان :
۱- المنطقة المأهولة والمنطقة غير المأهولة : ينقسم العراق الى منطقتين هما :
أ - منطقة مأهولة : Ecomene : هذه المنطقة هي السهل الرسوبي ، في وسط وجنوب البلاد، على إمتداد نهري دجلة والفرات وروافدهما وفروعهما واخيرا شط العرب ، كذلك مناطق السهول الجبلية والوديان الفسيحة في اقليم كردستان.
ب - منطقة تكاد أن تكون غير مأهولة : Nonecomene وهي منطقة الهضبة الغربية التي يسود فيها الجفاف ولاتصل اليها مياه نهري دجلة والفرات وفروعهما، وتُعَدّ قليلة السكان فلا توجد فيها سوى مستقرات بشرية صغيرة تعتمد على مياه الآبار والعيون مثل ناحية عين التمر في محافظة كربلاء وناحية الشبكة في محافظة النجف ومركز قضاء السلمان وناحية البصية في محافظة المثنى ومركز قضاء الرطبة وناحية الوليد وناحية النخيب في محافظة الانبار .
ان مجموع السكان في هذه الوحدات الادارية هو ۷۹۱٤۳ نسمة حسب نتائج التعداد لعام 1997 وهذا العدد يشكل نسبة ۰٫۳ ٪ من اجمالي سكان البلاد في ذلك التعداد .
۲ - انماط توزيع السكان :
هناك ثلاثة أنماط لتوزيع السكان في العراق، هي :
أ - النمط الخطي : يقترن توزيع غالبية سكان العراق بامتداد انهاردجلة والفرات وشط العرب وروافدهما والفروع المتفرعة عنها. فتقع بغداد والموصل على دجلة والبصرة على شط العرب، ومراكز المحافظات في الفرات الاوسط على نهر الفرات وفروعه وكذلك الناصرية، اما الكوت والعمارة فتقعان على نهر دجلة، أما مدينة الرمادي فتقع على نهر الفرات، وبعقوبة على نهر ديالى، وهو أحد روافد نهر دجلة، وتكريت على نهر دجلة.
ب – النمط المنتشر : ويظهر هذا النمط في المنطقة الجبلية بشكل واضح حيث تنتشر المستقرات البشرية مع انتشار العيون والآبار، وهي مصادر المياه للسكان في محافظات اقليم كردستان والجهات الجبلية من محافظة نينوى.
ج - النمط المبعثر : ويظهر هذا النمط فوق الهضبة الغربية ، حيث تساعد الظروف الجيمورفولوجية على ظهور العيون او تساعد على حفر الآبار، فنلاحظ مراكز الاقضية والنواحي التي ذكرناها مبعثرة هنا وهناك على مساحة هذه الهضبة الواسعة التي تشكل حوالي ٦۰ ٪من مساحة البلاد.
د - النمط المتجمع أو المتكتل : ويسود عادة في المراكز الحضرية في المدن الكبرى .
۳ - العوامل المؤثرة في توزيع سكان العراق :
يرتبط توزيع السكان بعلاقات مكانية تتمثل بعوامل طبيعية وأخرى بشرية ، وهذه العوامل هي :
أ – العوامل الطبيعية :
- التضاريس :
تتنوع ارض العراق مابين السهل الرسوبي ويشكل نسبة ۲٤ ٪ والمنطقة الجبلية وتشكل نسبة ٦٪ والمنطقة المتموجة وتشكل نسبة ۱٥ ٪ ، والهضبة الغربية وتشكل نسبة ٥٥ ٪ ولوأخذنا خريطة للتضاريس وأخرى لتوزيع السكان بالنقاط سوف نلاحظ :
يتركز غالبية السكان فوق السهل الرسوبي حيث بلغ تعدادهم ما يزيد على ۱٤ مليون نسمة حسب نتائج التعداد في ۱۹۹۷ وهم بذلك يشكلون نسبة حوالي ٦٥ ٪ من اجمالي السكان البالغ ۲۲٫۰۱۷٫٦۸٤ نسمة ، وتبقى نسبة ۳٥ ٪ تتوزع مابين أقسام سطح العراق الأخرى .
إن منطقة السهل الرسوبي ومناطق السهول الجبلية والوديان الفسيحة تقدم من حيث طبيعة شكل السطح ظروفا بيئية مناسبة لاستقرار الانسان وممارسة نشاطاته المتنوعة .
- المناخ :
يسود المناخ الدافئ والجاف معظم مساحة العراق ولا يظهر التباين الكبير في درجات الحرارة ، بل في سقوط الامطار حيث يصل الى ۸۰۰ ملم في السنة في المنطقة الجبلية ويقل كلما اتجهنا جنوبا وغربا حتى يقل عن ۲۰۰ ملم في جنوب العراق وعن ٥۰ ملم في غربه فوق الهضبة الغربية، ولم يكن للمناخ دور مباشر في توزيع السكان بل كان للموارد المائية دوراً رئيساً في هذا التوزيع .
- الموارد المائية :
لايستطيع الانسان ان يبني مستقراته التي يعيش فيها الاّ على مصادر المياه او قريبا منها، ولذلك ارتبط سكان السهل الرسوبي بضفاف نهري دجلة والفرات وشط العرب والروافد التي تصب فيها والفروع المتفرعة عنها ، كما ارتبط سكان المنطقة الجبلية بمصادر المياه من العيون والآبار، وقد رسم التوزيع الجغرافي لمصادر المياه خريطة التوزيع الجغرافي للسكان كما اشرنا الى ذلك.
- التربة :
لاشك ان للتربة دورها في توزيع السكان، فقد كانت التربة الرسوبية الخصبة عاملاً اساسياً في توزيع السكان وتباين كثافاتهم من منطقة الى اخرى، وبفعل تدهور التربة وارتفاع الملوحة فيها حصلت الهجرة الريفية الواسعة الى المدن، وبالطبع فان استصلاح الاراضي وتحسين التربة سوف يحد من الهجرة بل قد يشجع على عودة البعض من المهاجرين الى أراضيهم .
- الموارد المعدنية :
شجع اكتشاف الموارد المعدنية المختلفة على ظهور المستقرات البشرية حولها او قريباً منها، فعلى سبيل المثال نشير الى ان تطور مدينة كركوك اقترن بظهور آبار النفط فيها .
ب - العوامل البشرية :
لقد حددت العوامل الطبيعية التي اشرنا اليها الاطار الاساسي لخريطة توزيع السكان، وفي مقدمة هذه العوامل هي التضاريس والمياه، وبقيت العوامل البشرية تعمل ضمن هذا الاطار، فلاشك ان لتنوع النشاطات الاقتصادية، واتساع النشاط الصناعي والخدمي بصورة خاصة دوره الكبير في تنامي المدن وتسارع الزيادة في حجم السكان فيها، مما تسبب في ظهور تكتلات حضرية كبيرة مثل
بغداد العاصمة والموصل والبصرة واربيل .
وكان للعامل التاريخي والديني اثره ايضاً ، فعلى سبيل المثال تعد مدينة الموصل الوريث التاريخي لآشور، وبغداد هي استمرار لمدينة المنصور (بغداد المدورة)، والحلة هي وريث بابل والناصرية وريث أور، وان للعامل الديني دوره الكبير في نشأة وتطور سامراء وكربلاء والنجف، ولقد تجاوز عمر هذه المدن الثلاث الاخيرة الألف عام .
ثانياً: نمو السكان في العراق :
لقد حصل تزايد كبير في نمو أعداد سكان العراق فبعد أن كان يناهز خمسة ملايين ( ٤٫۸ مليون) نسمة في تعداد سنة ( ۱۹٤۷ ). وصل هذا العدد في تعداد سنة ۱۹۹۷ الى ما يزيد على ( ۲۲ ) مليون نسمة، وبلغ حوالي ( ۲۹ ) مليوناً سنة ۲۰۰۸ وهذا يشير الى ارتفاع المتوسط السنوي لنمو السكان خلال هذه المدة .
ويؤشر ارتفاع المتوسط السنوي للزيادة حقيقتين الاولى تتعلق بالتطور الاقتصادي الاجتماعي الذي حصل في البلاد ويمكن ان نشير له من خلال ارتفاع نسبة السكان الحضر فبعد ان كانت هذه النسبة ۳٤ ٪ حسب نتائج تعداد السكان عام ۱۹٤۷ ، حيث كان عددهم ۱٫٦۳٦٫٤۲۰ نسمة ، ارتفعت هذه النسبة الى ٦٦٫۷ ٪ في عام ۲۰۰٦ أي ان نسبة السكان الحضر تضاعفت ، وهذا يعني ان نسبة
سكان الريف قد تقلصت من ٦٦ ٪ عام ۱۹٤۷ الى ۳۳٫۳ ٪. ولهذه النسب دلالاتها في انتقال السكان من النشاط الزراعي وتربية الحيوان الى النشاطات الصناعية والخدمية، وهذه عموما مؤشرات تنمية اقتصادية اجتماعية كان لها دورها في الواقع الديموغرافي باتجاه نمو السكان وزيادة اعدادهم .
والحقيقة الثانية تتعلق بان الزيادة السكانية هي الاخرى تسبب في زيادة سكانية ، أي ان نمو السكان يحصل بطريقة الربح المركب.
سؤال : يؤشر ارتفاع المتوسط السنوي لزيادة السكان في العراق الى حقيقتين ؟ ما هما ؟
الجواب :
الحقيقة الاولى : تتعلق بالتطور الاقتصادي الاجتماعي الذي حصل في البلاد ويمكن ان نشير له من خلال ارتفاع نسبة السكان الحضر فبعد ان كانت هذه النسبة ۳٤ ٪ حسب نتائج تعداد السكان عام ۱۹٤۷ ، حيث كان عددهم ۱٫٦۳٦٫٤۲۰ نسمة ، ارتفعت هذه النسبة الى ٦٦٫۷ ٪ في عام ۲۰۰٦ أي ان نسبة السكان الحضر تضاعفت ، وهذا يعني ان نسبة سكان الريف قد تقلصت من ٦٦ ٪ عام ۱۹٤۷ الى ۳۳٫۳ ٪. ولهذه النسب دلالاتها في انتقال السكان من النشاط الزراعي وتربية الحيوان الى النشاطات الصناعية والخدمية، وهذه عموما مؤشرات تنمية اقتصادية اجتماعية كان لها دورها في الواقع الديموغرافي باتجاه نمو السكان وزيادة اعدادهم .
الحقيقة الثانية : تتعلق بان الزيادة السكانية هي الاخرى تسبب في زيادة سكانية ، أي ان نمو السكان يحصل بطريقة الربح المركب .
الربح المركب : نعني به ان تزايد عدد السكان يتزايد سنوياً بمعدل ثابت .

تعليقات
إرسال تعليق